الفتال النيسابوري
227
روضة الواعظين
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات وليس هذا البيت رأس القصيدة ، ولكن أنشدها من هذا البيت فقيل له : لم بدأت بمدارس ؟ قال : استحييت من الإمام علي بن موسى الرضا ان انشده التشبيب فأنشدته المناقب ، ورأس هذه القصيدة : تجاوبن بالأزمان والظفرات * نوايح عجم اللفظ والنطقات حتى أتى على آخرها ، فلما فرغ عن انشاده قام الرضا " عليه السلام " فدخل على حجرته وبعث إليه خادما بخرقة خز فيها ستمئة دينار . وقال لخادمه : قل استعن بهذه على سفرك وأعذرنا ، فقال له دعبل : لا والله ما هذا أردت ولا له خرجت ، ولكن قل له ، أكسني ثوبا من أثوابك وردها فردها عليه الرضا " عليه السلام " وقال له : خذها ، ثم بعث إليه بجبة من ثيابه ، فخرج دعبل حتى ورد قم فلما رأوا الجبة معه أعطوه بها ألف دينار فأبى وقال : لا والله ولا خرقة منها بألف دينار ثم خرج من قم فأتبعوه فقطعوا عليه الطريق ، وأخذوا الجبة فرجع إلى قم فكلمهم فيها وقالوا : ليس إليها سبيل ، ولكن إن شئت فهذه ألف دينار ، فقال لهم وخرقة منها فأعطوه ألف دينار وخرقة من الجبة ، قال ياسر الخادم والريان بن الصلت جميعا : لما حضر العيد وكان قد عقد للرضا " عليه السلام " بولاية العهد بعث إليه المأمون في الركوب إلى العيد والصلاة بالناس ، والخطبة بهم فبعث إليه الرضا " عليه السلام " قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الامر فاعفني من الصلاة بالناس ، فقال المأمون : إنما أردت أن يطمئن قلوب الناس ، ويعرفوا فضلك ولم يزل يتردد الرسل بينهم في ذلك فلما ألح عليه في ذلك المأمون أرسل إليه ان أعفيتني فهو أحب إلي وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين " عليه السلام " فقال له المأمون : اخرج كما شئت وأمر القواد والناس ان يبكروا إلى باب الرضا عليه السلام قال : فقعد الناس لأبي الحسن في الطرقات والسطوح واجتمع النساء والصبيان ينتظرون خروجه ، وصار جميع القواد والجند إلى بابه على دوابهم فوقفوا حتى طلعت الشمس ، فاغتسل أبو الحسن " عليه السلام " ولبس ثيابه وتعمم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه ، ومس شيئا من الطيب وأخذ بيده عكازة وقال لمواليه افعلوا مثل ما فعلت فخرجوا بين يديه ، وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق عليه ثياب مشمرة فمشى قليلا ، ورفع رأسه إلى السماء